السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
300
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والوقوع في الظلمات إنما هي رجز وقع عليهم منه تعالى جزاء لتكذيبهم بآيات اللّه فإن اللّه سبحانه جعل إضلاله المنسوب إليه من قبيل الجزاء ، كما في قوله : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( البقرة / 26 ) . فتكذيب آيات اللّه غير مسبب عن كونهم صما بكما في الظلمات بل الأمر بالعكس وعلى هذا فالمراد بالإضلال بحسب الانطباق على المورد هو جعلهم صما بكما في الظلمات والمراد بمن شاء اللّه ضلاله هم الذين كذبوا بآياته . وبالمقابلة يظهر أن المراد بالجعل على صراط مستقيم هو أن يعطيه سمعا يسمع به فيجيب داعي اللّه بلسانه ويتبصر بالحق ببصره ، وأن هذا جزاء من لا يكذب بآيات اللّه سبحانه فمن يشأ اللّه يضلله ولا يشاء إلا إضلال من يستحقه ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ولا يشاء ذلك إلا لمن تعرّض لرحمته . قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ إلى آخر الآيتين ؛ لفظ « أَ رَأَيْتَكُمْ » بهمزة الاستفهام وصيغة المفرد المذكر الماضي من الرؤية وضمير الجمع المخاطب ، أخذه أهل الأدب بمعنى أخبرني ، قال الراغب في المفردات : ويجري « أرأيت » مجرى أخبرني فيدخل عليه الكاف ويترك التاء على حالته في التثنية والجمع والتأنيث ، ويسلط التغيير على الكاف دون التاء ، قال تعالى : « أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ ، انتهى . وفي الآية تجديد احتجاج على المشركين ، وإقامة حجة على بطلان شركهم من وجه ، وهو أنها تفرض عذابا آتيا من جانب اللّه أو إتيان الساعة إليهم ثم تفرض أنهم يدعون في ذلك من يكشف العذاب عنهم على ما هو المغروز في فطرة الانسان أنه يتوجه بالمسألة إذا بلغت به الشدة نحو من يقذر أن يكشفها عنه . ثم تسألهم أنه من الذي تدعونه وتتوجهون إليه بالمسألة إن كنتم صادقين ؟ أغير اللّه تدعون